رفعة الجادرجي في ذمة الخلود!

غيب الموت امس العاشر من نيسان (ابريل) 2020 المعمار العراقي المعروف “رفعة الجادرجي” (1926 -2020)، الذي يعتبر، بحق، رائد العمارة العربية الحداثية واحد اهم مبدعيها. لم يقتصر نتاج رفعة الجادرجي على حقل التصميم المعماري، الذي احبه وكرس جلّ حياته المهنية له، وانما كانت الكتابة فيه وفي قضاياه الابدعية والفلسفية مدار اهتمام هذا المعمار الطليعي. وبالاضافة الى نتاجه التصميمي الغزير، فقد الف العديد من الكتب الهامة التى تعاطت مع الشأن المهني والمعرفي لمغهوم العمارة وقضايا ادراكها وتأويلها.

ولد “رفعة كامل رفعة الجادرجي” في 6 كانون الاول (ديسمبر) 1926 في بغداد / العراق. ودرس العمارة في مدرسة العمارة والحرف في “هامرسميث” بانكلترة ما بين 1946 -1952.مارس العمارة بالعراق، حالما انهي تعليمه المعماري منذ ايلول 1952 ولغاية 1978، عندما اودع التوقيف في دائرة المخابرات العامة ببغداد ابان الحكم الديكتاتوري الشمولي السابق . اسس مع عبد الله احسان كامل واحسان شيرزاد مكتب “الاستشاري العراقي” في عام 1953. كما شغل مناصب ادارية في الدولة العراقية بفترات زمنية متعددة. التحق بجامعة هارفرد سنة 1982 لاجراء بحوث في التنظير المعماري، كما انضم الى معهد “ام. اي. تي” بامريكا و”يونفرستي كولج” بلندن / انكلترة. حائز على جائزة الاغا خان “جائزة الرئيس” سنة 1986، كما حاز على جائزة زايد للكتاب عام 2008. حاز على جائزة “تميز للانجاز المعماري مدى الحياة” من جائزة “تميز للعمارة” في بداية عام 1915. منح شهادة دكتوراه فخرية من “جامعة كوفنتري” البريطانية في اكتوبر 2015. كما الف عدة كتب تتعاطى مع الشأن المعماري والانثروبولوجي، مارس التصوير الفوتوغرافي واجرى مسحا تصويريا للعمارة والتطور الاجتماعي بالعراق وفي بعض الدول العربية.

مرة، اشرت الى نوعية نتاجه المعماري وعمله التنظيري، فكتبت “..كمعمار وكمنظر يتحدى رفعة الجادرجي المفاهيم الكلاسيكية المتعلقة بالشكل والمضمون التى كرستها عدد من النظريات الحالية الخاصة بالفن والعمارة. ويتعين، كما يناشدنا المعمار، إعادة قراءتها وإعادة تقييمها. فاطروحة الجادرجي القائلة ان الشكل يتحدد عبر عملية التفاعل ما بين الاحتياجات الاحتماعية والتكنولوجيا الاجتماعية، تقدم لنا مقاربة اساسية مختلفة عن التحليل التاريخي للفن والعمارة، ومثلما هذه الاطروحة مثيرة لانتباه المعماريين والفنانيين ومؤرخي الفن والاكاديميين، فهي مثيرة كذلك لانتباه الفلاسفة وعلماء الاجتماع وكذلك اهتمام القراء العاديين.

ومن خلال 60 مشروعا رئيسيا مصمما من قبل المعمار، يعرض الجادرجي لنا “عمارة” ذات مفاهيم معولمة، معتمدة في الاساس على التكنولوجيا المعاصرة، لكنها تبقى اقليمية الخصائص والسمات. وناظرا الى العمارة الجيدة بوصفها نتاج تفاعل ما بين التكنولوجيا الاجتماعية والاحتياجات الاجتماعية، يجادل رفعة الجاردجي بان مستقبل العمارة يقع في الدرس الذي يتعين ان نتعلم منه، وهو ان الاشكال الماضية ليست مجرد “خزين” سرمدي من الطرز، بقد ما هي “ينبوع” مهم بمقدور المرء ان يشتغل عليه بتنويعات اقليمية وبوسائل ابداعية خاصة.

وبفقدان رفعة الجارجي: هذا المعمار الطليعي، تفقد العمارة العربية (والعراقية تحديداً) اهم اعمدتها واحد مبدعيها الاذكياء.

وداعا رفعة الجادرجي،
وداعا ايها المعمار الرائد،
وداعا ايها المعلم والصيق!

11 نيسان 2020
د.خالد السلطاني
معمار وأكاديمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *