واسط، من المعالم الأثرية المهمة في محافظة واسط

من المعالم الأثرية المهمة في محافظة واسط ،التي تضم نحو 400 موقع أثري بناء شاخص على هيئة جدران تحيط بباحة داخلية يتوسطها قبران وبئر ماء… وتحكي تاريخه روايتان غير موثقتين ،وهذا الأثر يشبه منظره الخارجي النجمة… ومنها أخذ تسميته المعروفة ( النجمي) هذه المكونات التاريخية يطلق عليها خبراء الآثار والتاريخ إسم ( آثار النجمي)، أو قصر النجمي أو مسجد النجمي… لا فرق، فالأسماء كلها لأثر تاريخي مازالت معالمه شاخصة إلى اليوم على مسافة نحو ( 23 كم ) شمال غرب مدينة النعمانية في محافظة واسط ، وتفصل مابين هذا الموقع وناحية ( الزبيدية) التابعة لقضاء الصويرة مسافة تقدر بنحو ( 15)كيلو مترا. ويقول السيد أحمد حسن قادر مدير مفتشية آثار محافظة واسط لوكالة أنباء ( أصوات العراق ) المستقلة إن هذا الموقع هو أحد المواقع الأثرية المهمة في المحافظة رغم انه يعاني حاليا من الإهمال لأسباب كثيرة، بل انه لم يسلم من السراق والعابثين في الفترة التي تلت سقوط النظام السابق.

و يضيف ربما كان بُعد موقع النجمي عن طرق المواصلات هو الذي جعل الإهمال يطاله كثيراً حيث إنه بعيد عن أنظار المسؤولين والمهتمين بشؤون الآثار والتراث في البلاد كما لم يتح ذلك أيضاً الفرصة للزوار والسياح لزيارته والتطلع إليه.
ويحكي قادر قصة هذا الاثر بقوله إن النجمي مسجد بني في أواخر العهد العباسي في العراق ويعود تاريخ بنائه الى الفترة الأخيرة من حكم العباسيين.. والمسجد يعود لطائفة وجدت في ضعف العباسيين متنفسا للتحرر من القيود والبطش فبنت هذا المسجد.ويتابع هذه معلوماتنا لكن هناك عددا من الروايات والقصص بصدد النجمي يتداولها أبناء قضاء النعمانية والمناطق المحيطة به أو القريبة منه، ولكنه إستدرك ان تلك الروايات لم يستند رواتها الى أي مصدر تاريخي فيما بقيت روايتان متداولتان عن تاريخ هذا الأثر.واوضح أن الرواية الأولى هى ان النجمي عبارة عن قصر كان احد الملوك في العهد العباسي قد بناه لإحدى النساء الفاتنات وقدمه إليها كمهر من أجل الزواج منها بعد أن وجد أن جمالها الفائق يستحق أن يشيد لها مثل هذا القصر.وتقول الرواية الثانية، والحديث لا يزال لمدير مفتشية آثار محافظة واسط، بان احد الأمراء في المنطقة التي توجد فيها آثار النجمي كانت له عادة ملازمة له تتمثل بقيامه بين عام وآخر بالسفر الى خارج نطاق إمارته متنكرا لغرض اكتساب المعرفة بكيفية التعامل بين الناس بمختلف مستوياتهم الاجتماعية.وإستطرد قائلا و في إحدى الجولات التي قام بها هذا الأمير شاهد امرأة ملثمة لم يسبق لأحد ان رأى وجهها وكانت هذه المرأة تبارز الرجال وتهزمهم فطلب الأمير مبارزتها و أنتصر عليها ، وهنا بادرت تلك المرأة بالكشف عن وجهها له، بل واستجابت لطلبه حين دعاها للزواج منه وبالتالي قيامه بنقلها الى مملكته حيث بني لها هذا القصر لكن بعد موتهما دفنا في القصر وكانت هناك بئر يستحمان منها وهي جزء مكمل للقصر.وأضاف أن القصر كان يحتوي على نفائس وأشياء كثيرة جلبها الأمير لزوجته الجميلة، ولكن لا يعرف حقيقة وجودها ومصيرها الآن. ولكن مدير مفتشية آثار واسط يوضح أن هاتين الروايتين لاتستندان الى مصدر تاريخي لتأكيدهما وتوثيقهما بل إنهما مجرد حكايات شعبية على شاكلة (سوالف الجدة).

ولم يستبعد قادر وجود نفائس وأشياء تاريخية وتراثية مهمة في الموقع الذي وصفه بأنه يحتاج الى التنقيب و البحث في المنطقة المحيطة به وحوله وهي التي كانت يوما ما اماراة تحت تصرف فاتنة حطمت سيوفاً كثيرة لكن سيفاً واحدا انتصر عليها وشيد لها قصراً تستحقه. و أشار الى أنه بعيدا عن تلك الروايات ومدى حقيقتها فإنه لم يعرف كم الوقت الذي استغرقه بناء ذلك القصر المشيد من الطابوق والآجر ،وكيف بني ومتى بالتحديد كان ذلك، وهل هو مجرد قصر.وذكر أن ابرز آثار النجمي قبرين يتوسطان القصر مكتوب على احدهما باللغة العربية انه قبر العلامة البجلي (قدس سره )، أما القبر الذي بجواره فهو قبر زوجته..ولم يعرف هل العلامة البجلي هو الأمير الذي انتصر بسيفه على تلك المرأة الفاتنة وبالتالي تزوجها وشيد لها هذا القصر أم أنه شخص آخر.

و أشار الى النجمي شهد في السنوات الأخيرة تنقيبات بسيطة جداً وأعمال صيانة وترميم محدودة لم تمنع تعرضه للتخريب والنبش وتجاوزات الفلاحين خصوصاً وأنه يقع في منطقة زراعية. وأكد أن الموقع يحتاج الى الحماية والإحاطة بسياج آمن وإلا فأنه سيتعرض لتجاوزات متكررة ونبش وربما للتدمير من قبل العابثين والسراق.غير أن السيد محمد لفتة احد المهتمين بتاريخ ناحية الزبيدية التي يقع النجمي الى الجنوب الغربي منها، قال إن النجمي مسجد بني على الطريق التجاري القديم الذي يربط ما بين مناطق جنوب العراق والعاصمة بغداد ليكون بمثابة محطة استراحة للتجار والمسافرين.. و يضيف أن مسجد النجمي يضم ساحة كبيرة تحيط بالحرم مع وجود مئذنة مرتفعة، مشيرا الى انه كانت هناك مئذنة تقع في مؤخرة المسجد وفي الجانب الغربي منه إضافة الى وجود بئر ماء كانت تستخدم لغرض الوضوء والاغتسال. و طالب وزارة السياحة والآثار بأن ترعى وتجل هذا الموقع وتجعل منه منطقة سياحية خصوصاً وأنه يقع على مسافة ليست بعيدة جدا ً على يمين الطريق العام ( نعمانية/ شوملي)، وهو الطريق الذي يربط محافظات العراق الجنوبية وحدوده الشرقية مع محافظتي النجف وكربلاء.وعاد مدير آثار واسط ليؤكد أن من أبرز المواقع الأثرية في المحافظة مدينة واسط التاريخية والمسماة ( آثار واسط )، أو كما هو شائع عنها عند أهل المنطقة ( المنارة ) وتقع جنوب شرق ناحية واسط المسماة محلياً ( الدجيلة ).

وهناك أيضا ضريح الشاعر الاشهر ابي الطيب المتنبي في النعمانية , وتل العكر في بدرة ، وتل الولاية بناحية الأحرار..إضافة الى عدد آخر من التلول والمواقع الأثرية المهمة.وصرح بأن مجموع المواقع الأثرية بعموم المحافظة يربو على 400 موقع لكن غالبيتها غير مكتشف بل إنها مشخصة والمكتشف منها يحتاج الى التنقيب. وأضاف أن من المواقع والشواهد التاريخية المهمة ، مقر القائد تاوزند الذي اتخذه مقراً له في الحرب العالمية الأولى التي دارت رحاها في الكوت بين الجيش العثماني والجيش البريطاني إذ يقع هذا الموقع بوسط المدينة بالقرب من منطقة الأسواق، إضافة الى وجود مقبرتي الانجليز والأتراك.

kot1_2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Pin It on Pinterest