صلاح الدين، قصر العاشق

في سُرَ من رأى ،وعظمةإبداع العراقيين في البناء

* تميزت مدينة سامراء التي بناها الخليفة العباسي المعتصم بالله [ القرن الثاني الهجري] بجمال بنائها ، حتى أصبحت في زمانها سيدة مدن العالم وبذلك تحققت تنبؤات بعض الرهبان آنذاك ، عما سيكون للمدينة التي تنشأ في هذا المكان من مستقبل عظيم .

* هناك ثمانية قصور للخلفاء في سامراء والتي كانت دهشة الناظرين وأعجابهم وأتسعت المدينة التي سميت ” سُرَ من رأى ” لدقة هندستها وجمال بنيانها خلال مدة قصيرة من الزمن ، حتى بلغ طول المدينة [ حوالي 17 ميل](1)،يقطعها نهر دجلة وفروعه بمياهه العذبة وتتوسطها شوارع رئيسية عظيمة.

* رغم قصر مدة حكم العباسيون في سامراء، حوالي النصف قرن ،ولكنهم بنوا ثلاثين قصراً للخلفاء وقوادهم مع الملحقات الأخرى،وعرفت هذه القصور ببراعة هندستها ودقة بنائها ( الحمد لله لم يكن في ذلك الزمان شركات أجنبية للبناء! حتى نسوي عقود وياهم!) ، يعني كلها بنيت بأيدي العراقيين وتفننهم في البناء ،وأشهر تلك القصور في سامراء هو ..قصر العاشق.

*ويقابل قصر العاشق ..قصر العامة للخليفة المعتصم بالله ويفصل بينهما نهر دجلة ..وقد ذكر الكثير من المؤرخون والرحالة عن ” قصر العاشق ” في كتبهم ( مخطوطاتهم) كياقوت الحموي ، وإبن جبير ، وإبن بطوطة ،وسمي بالمشوق وصفاً لحسن بنائه وجماله ،ولكن أسمه تحول بين الناس مع الزمن الى … العاشق.

* قصر العاشق الذي أتخذه الخليفة المعتمد بالله بن المتوكل ،مقراً لخلافته سنة 256/ هجرية وحتى سنة 279/ هجرية ، ويتكون القصر من طابقين( الطابق الأرضي لم يكتشف منه كاملاً ) سوى خمسة أبواب وقسم من الاواوين وبقايا سلم مما يُرجح أن هذا الطابق يحتوي على عدد من الغرف والاواوين التي أستخدمت للسكن أيام الصيف ..كسراديب الى جانب عدد من الآبار ، بعضها والتي تحوي المياه العذبة النقية ،والتي كانت ترفع منها المياه الى الطابق الثاني بواسطة الدلاء ( الدلو) والبكرات،وبعضها الآخر كان يستخدم لتصريف المياه الآسنة المستعملة في الحمامات والمرافق بواسطة شبكة أنابيب مفخورة تعد غاية في التطور والتقدم آنذاك ( لعد ..شبيهم هسه !! ).

* في الطابق الثاني يتصدر مجلس الخليفة أضافة الى مجموعة بيوت الجند وحرس الخليفة التي تتكون من رحبة واسعة مستطيلة/ مربعة يحيط بها عدد من غرف السكن وتتوسطه ساحة كبرى تقوم على نفق سري يبلغ طوله ( 24 متراً) وعرضه متران ونصف وأرتفاعه متران ( همزين المحتلين الجدد … ما لگوا بيه الخليفة!!

* أما سور القصر ..فهناك جدار عال بسمك مترين و60 سنتيمترا والداعم لهذا السور ( 22 برجاً) على شكل نصف دائري أو أسطواني ،ويبلغ قطر الواحد 4 أمتار، ويحيط بالسور خندق واسع كان يستمد مياهه من قناة جوفية تنحدر من عيون أراضي الجزيرة الغربية.

* والصعود أو الوصول الى مرافق القصر العليا ، من خلال ممر من الجهة الشمالية ،وهو مشيد من الآجر والحصى ، على شكل يشبه السلم ولكن بأنحدار دون وجود درجات فوقه ، على شكل حلزوني وتتخلل الجدران فتحات على شكل نوافذ عديدة لغرض الأضاءة والتهوية.

* تم ترميم هذا القصر من قبل دائرة الآثار والتراث / التابعة لوزراة الثقافة والأعلام من خلال أعمال الصيانة والترميم ضمن خطتها لتطوير مدينتي سامراء والمتوكلية التي تقع على بعد خمسة عشر كليومتراً شمال مدينة سامراء أي في الجانب الغربي من نهر دجلة ،ومن خلال عمليات الصيانة ، تم العثور في العام 1986 على كنز ذهبي يحتوي على عشرات القطع من العملة العباسية الذهبية والعملات الفضية والبرونزية التي سكت في سامراء أيام الخلافة العباسية.

(1) حوالي 35 كيلومتراً ،وكان قياس الميل للمسافات مستخدماً بكثرة في العصر العباسي وخاصة زمن الخليفة ( المأمون) ولقياس طريق الحج آنذاك ، من بغداد و الكوفة الى بيت الله الحرام، وكذلك الفرسخ أيضاً ،كوحدة لقياس المسافات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Pin It on Pinterest