تاريخ المعاصر

المملكة المستقلة للعراق

على إثر ثورة العشرين في العراق ضد الاحتلال البريطاني عقد مؤتمر القاهرة عام 1920 بحضور ونستون تشرشل وزير المستعمرات البريطاني آنذاك للنظر في الوضع في العراق. والذي أعلن عن تغيير الحكومة البريطانية سياستها بالتحول من استعمار مباشر إلى حكومة إدارة وطنية تحت الانتداب، على إثر تكبد القوات البريطانية في العراق خسائر فادحة.
أعلنت بريطانيا عن رغبتها في إقامة ملكية عراقية، ورشح في هذا المؤتمر فيصل بن حسين بن علي ليكون ملكا للعراق، فتشكل المجلس التأسيسي من بعض زعماء العراق وشخصياته السياسية المعروفة كمثل نوري السعيد باشا، ورشيد عالي الكيلاني باشا، وجعفر العسكري، وياسين الهاشمي وعبد الوهاب النعيمي الذي عرف بتدوين المراسلات الخاصة بتأسيس المملكة العراقية. وأنتخب نقيب أشراف بغداد السيد عبد الرحمن الكيلاني النقيب رئيسا لوزراء العراق والذي نادى بالأمير فيصل ملكاً على عرش العراق.
في 12 يونيو 1921 غادر فيصل ميناء جدة إلى العراق على متن الباخرة الحربية البريطانية نورث بروك، التي وصلت لميناء البصرة يوم 23 يونيو 1921، فاستقبل الأمير فيصل استقبالا رسميا حافلا، وبعدها سافر بالقطار إلى الحلة وزار الكوفة والنجف وكربلاء، ووصل بغداد في 29 يونيو 1921 واستقبله في المحطة السير بيرسي كوكس المندوب السامي البريطاني والجنرال هولدن قائد القوات البريطانية في العراق ورئيس الوزراء العراقي المنتخب عبد الرحمن النقيب.
في 16 يوليو 1921 أذاع المندوب السامي البريطاني السير بيرسي كوكس قرار مجلس الوزراء العراقي بمناداة فيصل ملكا على العراق في ظل حكومة دستورية نيابية، توج الملك فيصل ملكاً على العراق باسم الملك فيصل الأول بعد تصويت حصل فيه على نسبه 96% من أصوات المجلس. وتم تتويجه في 23 أغسطس من عام 1921، في ساحة ساعة القشلة ببغداد.
في 29 تموز 1936، حدث انقلاب عسكري برئاسة بكر صدقي، حيث سافر رئيس أركان الجيش الفريق طه الهاشمي شقيق رئيس الوزراء بمهمة إلى خارج العراق وأناب عنه الفريق عبد اللطيف نوري مما سهل للانقلابيين الأمور كثيرا. وجرى الاتفاق على نقل الفرقة الثانية من قرتبة إلى قرغان ليلة 25/26 تشرين الأول، على أن يجري تسلل وحدات الفرقة ليلة 28 / 29 تموز إلى بعقوبة مركز محافظة ديالى المتاخمة لبغداد والتي تبعد عنها حوالي 50 كم. في ليلة الخميس 26 أكتوبر 1936 زحفت قوات الجيش إلىبعقوبة ووصلتها صباح اليوم التالي، حيث قامت بقطع خطوط الاتصال ببغداد واستولت على دوائر البريد والتلفون وعدد من المواقع الأستراتيجية في المدينة، ثم واصلت زحفها نحو بغداد في الساعة السابعة والنصف بقيادة الفريق بكر صدقي، وفي الساعة الثامنة والنصف من صباح ذلك اليوم ظهرت في سماء بغداد طائرات حربية يقودها العقيد محمد علي جواد وألقت الوف المنشورات التي احتوت على البيان الأول للانقلاب.

تاريخ المعاصر

في الوقت الذي كانت الطائرات تلقي بيان الانقلاب، استقل حكمت سليمان سيارته وتوجه نحو القصر الملكي (قصر الزهور) حاملاً المذكرة التي وقعها الفريقان بكر صدقي وعبد الطيف نوري والتي تم تحديد فيها مهلة أمدها 3 ساعات للملك غازي لإقالة وزارة ياسين باشا الهاشمي حيث سلمها إلى رئيس الديوان الملكي رستم حيدر.
حاول وزير الدفاع الفريق الأول جعفر العسكري وقف زحف قوات الانقلابيين نحو بغداد، فاتصل ببكر صدقي وأبلغه أنه آت لمقابلته وأنه يحمل رسالة من الملك غازي. كانت فرصة بكر صدقي قد حلت للتخلص من جعفر العسكري صهرالرجل القوي ووزير الخارجية آنذاك والمقرب من الإنكليز الفريق الأول نوري السعيد باشا، فرتب الأمر مع الضباط المقربين منه لاغتياله والتخلص منه. ما أن وصل الفريق الأول جعفر العسكري إلى المنطقة المحددة، حتى جردوه من سلاحه ومرافقيه، بعدها تقدم عدد من الضباط ووجهوا صوبه وابلاً من الرصاص حيث لقى مصرعه في الحال، ولما وصل الخبر إلى نوري السعيد باشا سارع باللجوء إلى السفارة البريطانية التي قامت بدورها بتهريبه إلى الخارج.
وجاءت انقلابات متعددة في فترة من عدم الاستقرار السياسي، وبلغت ذروتها في عام 1941 عند حصول حركة مايس بقيادة رشيد عالي الكيلاني خلال الحرب العالمية الثانية، حيث استبعد من الحكم الوصي عبد الإله في عام 1941 من قبل ضباط المربع الذهبي برئاسة رشيد عالي الكيلاني. ولكن لم يلبث طويلا حيث تم هزيمة الحكومة الموالية للنازية التي استغرقت عمرا قصيرا في العراق في مايو/آيار 1941 من قبل قوات التحالف الحرب الأنجلو العراقي بقيادة بريطانيا وتم اعادة نوري السعيد والوصي عبد الاله الى الحكم في المملكة العراقية. وقد استخدمت الاراضي العراقية لاحقا كقاعدة لشن هجمات التحالف على الانتداب هلد فيشي الفرنسي من سوريا ودعم الغزو الأنجلو السوفياتي من إيران.
في عام 1945، انضم العراق إلى الأمم المتحدة وأصبحت عضوا مؤسسا في الجامعة العربية. في الوقت نفسه، أدى الزعيم الكردي مصطفى البارزاني تمردا ضد الحكومة المركزية في بغداد. بعد فشل الانتفاضة هرب البارزاني وأتباعه إلى الاتحاد السوفياتي.
في عام 1948، احتجاجات عنيفة واسعة النطاق، والمعروفة باسم انتفاضة الوثبة اندلعت في أنحاء بغداد باعتباره مطلب شعبي ضد المعاهدة مع الحكومة البريطانية، وبدعم من الحزب الشيوعي. واصلت مزيد من الاحتجاجات في الربيع، ولكن توقفت في شهر مايو، مع القانون مارشال، عندما دخل العراق فشل حرب 1948 بين العرب وإسرائيل جنبا إلى جنب مع أعضاء آخرين في الجامعة العربية.
في شباط عام 1958، اقترح الملك حسين ملك الأردن وعبد الإله اتحاد الممالك الهاشمية لمواجهة الاتحاد المصري لسوريا التي شكلت مؤخرا. رئيس الوزراء نوري السعيد كما أراد الكويت لتكون جزءا من الاتحاد العربي الهاشمي المقترحة. وكان الشيخ عبد الله دعوة وسليم، حاكم الكويت، إلى بغداد لمناقشة مستقبل الكويت. جلبت هذه السياسة الحكومة العراقية في صراع مباشر مع بريطانيا التي لم ترغب في منح الاستقلال للكويت. عند هذه النقطة، وجدت نفسها معزولة تماما الملكي. نوري السعيد كما كان قادرا على احتواء ارتفاع السخط فقط باللجوء إلى أكبر القمع السياسي.

Pin It on Pinterest